د حافظ أحمد عجاج الكرمي

155

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

أما « النساء والصبيان » الذين يحضرون الغزوات فيساهمون في جلب الماء وإسعاف الجرحى ، فكان يرضخ لهم من الغنيمة « 1 » ، قالت امرأة من غفار : « شهدت مع رسول اللّه خيبر فرضخ لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الفيء ، فأخذت هذه القلادة في عنقي فأعطانيها » « 2 » . وتعدّ « الجزية » موردا مهمّا من موارد بيت المال ، وهي تتعلق بالأعباء المالية لغير المسلمين في المجتمع الإسلامي بوصفهم جميعا أبناء وطن واحد ينعمون به ويتحملون تبعاته . اختلف في أول جزية أخذها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فذكر الزهري ( ت 124 ه ) أن « أول من أعطى الجزية أهل نجران » « 3 » وفي رواية للشعبي ( ت 103 ه ) أن أول ما فرض الرسول صلّى اللّه عليه وسلم الخراج على أهل هجر « 4 » . وقد أخذت الجزية في السنة التاسعة بعد أن نزلت الآية الكريمة : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ [ التوبة : 29 ] « 5 » وتشير المصادر إلى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم تجهز للقاء الروم في تبوك ( 9 ه ) ولكنه لم يجد أحدا ، فصالح أهلها على دفع الجزية « 6 » ، وقدم عليه - وهو في تبوك - يحنة بن روبة صاحب أيلة ، فصالحه على دفع ثلاثمائة دينار كل سنة ، وأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثا ، وكان عددهم يومئذ ثلاثمائة رجل « 7 » . وصالح النبي صلّى اللّه عليه وسلم « أهل أذرح » على مائة دينار في كل رجب ، وصالح أهل

--> ( 1 ) مالك بن أنس ( ت 179 ه ) ، المدونة الكبرى ، بغداد ، مكتبة المثنى ، طبعة بالأوفست ، ( 1323 ه ) ، ( ج 2 ، ص 6 ) . أبو يوسف ، الخراج ( ص 198 ) . الشافعي ، الأم ( ج 4 ، ص 165 ) . ( 2 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 432 - 443 ) ( ابن إسحاق ) . ( 3 ) أبو عبيد ، الأموال ( ص 46 ) . ( 4 ) أبو يوسف ، الخراج ( ص 129 ) . ( 5 ) انظر : الزمخشري ، الكشاف ( ج 2 ، ص 72 ) . ابن كثير ، أبو الفداء إسماعيل بن كثير ( ت 774 ه ) ، تفسير القران العظيم ، القاهرة ، دار الكتب العربية ، د . ت ( ج 2 ، ص 346 ، 347 ) . ( 6 ) الواقدي ، المغازي ( ج 3 ، ص 990 - 992 ) . ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 525 - 528 ) . البلاذري ، فتوح ، ( ص 79 ، 80 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 3 ، ص 100 ) . ( 7 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 525 ) . البخاري ، الصحيح ( ج 4 ، ص 119 ) . أبو داود ، السنن ( ج 3 ، ص 682 ) . ابن ماجة ، السنن ( ج 2 ، ص 820 ، 821 ) . البلاذري ، فتوح ( ص 79 ) . اليعقوبي ، تاريخ ( ج 2 ، ص 68 ) .